محمد متولي الشعراوي
10789
تفسير الشعراوي
{ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا } قوله : { نَكِّرُواْ } [ النمل : 41 ] ضده عرِّفوا ؛ لأنه جاء بالعرش على هيئته كما كان عندها في سبأ ، ولو رأتْه على حالته الأولى لقالتْ هو هو ، ولم يظهر له ذكاؤها ؛ لذلك قال { نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا } [ النمل : 41 ] يعني : غيّروا بعض معالمه ، ومنه شخص متنكر حين يُغيِّر ملامحه وزيّه حتى لا يعرف مَنْ حوله . { نَنظُرْ أتهتدي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ } [ النمل : 41 ] تهتدي إيماناً إلى الإسلام ، أو تهتدي عقلياً إلى الجواب في مسألة العرش . جاء السؤال بهذه الصيغة { أَهَكَذَا عَرْشُكِ } [ النمل : 42 ] ليُعمِّي عليها أمر العرش ، وليختبر دقة ملاحظتها ، فلو قال لها : أهذا عرشك ؟ لكان إيحاءً لها بالجواب إنما { أَهَكَذَا عَرْشُكِ } [ النمل : 42 ] كأنه يقول : ليس هذا عرشك ، فلما نظرتْ إليه اجمالاً عرفتْ أنه عرشها ، فلما رأتْ ما فيه من تغيير وتنكير ظنتْ أنه غيره ؛ لذلك اختارتْ جواباً دبلوماسياً يحتمل هذه وهذه ، فقالت { كَأَنَّهُ هُوَ } [ النمل : 42 ]